التخطي إلى المحتوى
لماذا كان هناك صعوبة في إطفاء حريق كاتدرائية نوتردام
كتدارئية نوتردام أشهر رمز في العاصمة الفرنسية

سعى أكثر من 500 رجل إطفاء خلال عدة ساعات في محاولة إطفاء الحريق الهائل الذي نشب مساء الاثنين، في كاتدرائية نوتردام في باريس، قبل التمكن من السيطرة عليه بشكل كامل صباح اليوم الثلاثاء.

ودامت النيران مشتعلة في كاتدرائية نوتردام المعلم التاريخي والديني لما يقارب 5 ساعات، قبل نجاح رجال الإطفاء من السيطرة عليها، تحت رؤية آلاف الفرنسيين والزوار المتواجدين في المكان وهم يشاهدون المنظر بحزن بالغ.

وباشرت النيران بشكل أولي في سقف الكاتدرائية، التي تم بناؤها منذ 855 سنة، وخضعت العام الماضي إلى عملية إعادة ترميم، قبل أن تمتد إلى أحد أبراجها الذي تهاوى بسبب النيران الكبيرة، بحسب أوردته صحيفة “التايمز” البريطانية.

وقال خبراء أن عوارض السقف الخشبية في الكاتدرائية في العاصمة الفرنسية، ترجع إلى قرون من الزمن، كان لها دور كبير في توسيع محيط الحريق في مدة زمنية قصيرة، الأمر الذي جعل مهمة رجال الإطفاء صعبة.

كما أدى نشوب الحريق في السقف إلى عرقلة مهمة رجال الإطفاء في الوصول إلى المصدر الرئيسي لاشتعال النيران، حيث أن أحجار القرميد الموجود في أعلى العوارض الخشبية تحجز الدخان والحرارة في الداخل، في لحظة كانت خراطيم المياه تدفع من خارج البرج.

وقال رجل الإطفاء السابق في إدارة مكافحة الحرائق في سانت لويس في الولايات المتحدة، جريغ فافر، لشبكة “سي إن إن”، أنه “كان من الواضح جداً في أول ثلث ساعة سوف يكون حريقاً سيئاً”.

الارتفاع الشاهق للكاتدرائية

حيث أن علو سقف الكاتدرائية بالتحديد قد صعب الأمر، كما أن هذا الارتفاع يكثف من كمية الأكسجين التي تشعل اللهب، هذا بجانب السقف العالي الذي عقد على الأغلب للوصول إلى النيران في الأعلى.

وألمح جلين كوربيت، الأستاذ المساعد لعلوم الإطفاء في كلية جون جاي للعدالة الجنائية في نيويورك، أن تنفيذ فكرة إخماد الحريق من الجو قد تتطلب بعض الوقت، مما كان سبباً في زيادة ألسنة اللهب المتصاعدة.

وقال كوربيت، أن استبعاد مشاركة المروحيات في إطفاء الحريق، بسبب عدم قدرة طائرة الهليكوبتر الاقتراب من الهواء الساخن المرتفع من ألسنة اللهب.

وذكرت وكالة الأمن المدني الفرنسية، أن أي رمي للمياه من الجو لإطفاء الحريق يمكن أن يضعف هيكل الكاتدرائية، جانب إلحاق أضرار جانبية للمباني في المنطقة المحيطة.

وبالرغم من أن الحريق قد شب على مساحة كبيرة من الكاتدرائية،  إلا أن قائد فرقة الإطفاء في باريس، جان كلود غالية، قد طمأن الشعب الفرنسي بأن هيكلها لم يحلق به أي ضرر جراء اشتعال النيران به.

من جانبه، قال باتريك جاكين، بطريرك الكاتدرائية، أنه قد تم بنجاح إنقاذ تاج وسترة سانت لويس، التي من المعتقد أنها تنتمي إلى الملك لويس التاسع في القرن الثاني عشر.

وأضاف غالية: “أنه قد تم نقل أغلى الأعمال من داخل الكنيسة إلى منطقة آمنة”.